ابن كثير
626
السيرة النبوية
يسكن بطن نخلة ، وأنه تأخر إلى أيام الحجاج . * * * ومنهم سلمان الفارسي ، أبو عبد الله مولى الاسلام . أصله من فارس وتنقلت به الأحوال إلى أن صار لرجل من يهود المدينة ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم سلمان وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فكاتب سيده اليهودي ، وأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء ما عليه فنسب إليه وقال : " سلمان منا أهل البيت " . وقد قدمنا صفة هجرته ( 1 ) من بلده وصحبته لأولئك الرهبان واحدا بعد واحد حتى آل به الحال إلى المدينة النبوية ، وذكرنا صفة إسلامه رضي الله عنه في أوائل الهجرة النبوية إلى المدينة ، وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين في آخر أيام عثمان - أو في أول سنة ست وثلاثين - وقيل : إنه توفى في أيام عمر بن الخطاب ، والأول أكثر . قال العباس بن يزيد البحراني : وكان أهل العلم لا يشكون أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين . وقد ادعى بعض الحفاظ المتأخرين أنه لم يجاوز المائة . فالله أعلم بالصواب . * * * ومنهم شقران الحبشي ، واسمه صالح بن عدي ، ورثه عليه السلام من أبيه . وقال مصعب الزبيري ومحمد بن سعد : كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى أحمد بن حنبل ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ، أنه ذكره فيمن شهد بدرا ، قال : ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) وذلك في الجزء الأول من الكتاب .